مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 341

من ثم هي الغاية ، وهي النهاية ، وهي كل شيء بالنسبة إلى هذا النوع من الناس ، فإذا فقدها ، فلا شيء له بعد ذلك على الإطلاق. ويصبح شخصه كفرد هو المعيار والميزان للصلاح والفساد ، وللحسن والقبيح ، وللواجب والحرام. فهو لا يمارس شيئا ولا يرتبط بشيء إلا بمقدار ما يجر إليه نفعا ، أو يدفع عنه شرا وضرا. وتفقد الحياة الاجتماعية معناها ومغزاها ، إلا في الحدود التي تخدم وجود الفرد ، ومصالحه ،. فهو مع الناس ، وإنما لأجل نفسه ، وهو وحده لا شريك له ، وكل ما في الوجود يجب أن يكون من أجله وفي خدمته. ويجب أن يضحى بكل غال ونفيس في سبيله ، فهو القيمة لكل شيء ، وليس لأي شيء آخر أية قيمة تذكر.

وعلى هذا ، فإن جميع القيم تسقط ، ويبقى هو. فلا معنى للتضحية إلا إذا كانت من الآخرين من أجله ، ولا معنى للإيثار إلا إيثار الآخرين له على أنفسهم. ولا معنى للشهادة في سبيل الله إلا إذا نالت الآخرين دونه ، ولا معنى للحق وللباطل ، وللغدر والوفاء ، وللصدق والكذب و.. و.. الخ .. إلا من خلال ما يجلب له نفعا ، أو يدفع عنه ضرا وشرا.

وإذا كان مع الجماعة فإنه لا يشاركهم في شيء ، ولا يهمه من أمرهم شيء ، بل هو يريد منهم أن يدفعوا عنه ، ويموتوا من أجله وفي سبيله.

وهذا بالذات ما يفسر لنا قوله تعالى : (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) (1).

نعم .. إن قلوبهم (شتى) بكل ما لهذه الكلمة من معنى لأنهم لا

__________________

(1) الآية 14 من سورة الحشر.

الصفحة 162 من 341