مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 341

السمهودي للبيت الثاني غير مفهوم ، فإن حريق النخل لا يلزم منه لحوق الضرر بأراضي الأنصار.

كما أن تفسيره ، الذي ذكره لا يدفع كلام ابن سيد الناس ، وذلك لأن البيت الأول من بيتي الجواب ، فيه الدعاء والطلب من الله أن يديم هذا الصنيع.

وظاهره : أن ذلك الدعاء يصدر من رجل محب وموال وموافق على هذا الحريق.

كما أن من البعيد أن يكون قد وصل خبر حرق النخل إلى مكة ، ثم وصل شعر حسان إليهم ، وأجابوا عليه بالطلب من الله إدامة هذا الأمر من أجل أن تحترق أراضي الأنصار ، فإن أمر بني النضير قد فرغ منه خلال أيام.

ومن جهة أخرى : فإن البيت الأول يناسبه كلمة وعز ؛ لأن سراة بني لؤي وهم مشركو مكة يعز عليهم حدوث هذا الحريق في بني النضير ، ولا يهون عليهم .. إلا إذا كان يقصد بسراة بني لؤي النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ومن معه.

أو كان يقصد : أن هذا الحريق لا تهتم له قريش ولا يضرها بشيء ، فأجابه حسان بأن ذلك سوف يضيرهم قطعا ، ولن تتضرر أرض الأنصار منه.

ومهما يكن من أمر ، فإنه لم يتضح لنا وجه تقويته لأن يكون البيت الأول لحسان .. والبيتان الآخران لأبي سفيان بن الحارث ..

ولعل كلام ابن سيد الناس أولى بالقبول ، وأقرب إلى اعتبارات العقول.

وأخيرا .. فقد قال العيني : في ترجيح قول ابن سيد الناس : «يصلح للترجيح قول أبي عمرو الشيباني ، لأنه أدرى بذلك من غيره على ما لا يخفى على أحد» (1).

__________________

(1) عمدة القاري ج 17 ص 129.

الصفحة 159 من 341