مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 341

أما الأنصار ، فلم يكونوا كذلك ، بل كانوا فريقا آخر ، يحرم من اهتمامات الحكام ، ويستثنى من مختلف الامتيازات ، إلا حيث يحرج الحاكم ، ولا يجد من ذلك بدا ولا مناصا.

وقد روي عن الخليفة الثاني ، عمر بن الخطاب قوله :

«أوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأولين : أن يعرف لهم حقهم ، ويحفظ لهم حرمتهم. وأوصيه بالأنصار ، الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم : أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم» (1).

فيلاحظ : الفرق النوعي فيما يطلبه ثاني الخلفاء ممن يلي الأمر بعده بالنسبة لهؤلاء ، وبالنسبة لأولئك.

وعلى هذا الأساس ، ومن منطلق هذه الفوارق ، جاء قول ابن أبي ليلى : الناس على ثلاثة منازل : المهاجرون ، والذين تبوؤوا الدار والإيمان ، والذين جاؤوا من بعدهم : فاجهد : ألا تخرج من هذه المنازل.

وقال بعضهم : كن شمسا ، فإن لم تستطع ، فكن قمرا فإن لم تستطع فكن كوكبا مضيئا ؛ فإن لم تستطع فكن كوكبا صغيرا ، ومن جهة النور لا تنقطع.

ومعنى هذا : كن مهاجريا ، فإن قلت : لا أجد ، فكن أنصاريا ، فإن لم تجد فاعمل كأعمالهم الخ .. (2).

ولا ندري من أين جاءت هذه الطبقية ، وكيف قبل الناس هذا التمييز

__________________

(1) فتح القدير ج 5 ص 202 وصحيح البخاري ج 3 ص 128 وتفسير القرآن العظيم ج 4 ص 337 وأحكام القرآن لابن العربي ج 4 ص 1775 والدر المنثور ج 6 ص 195 عن البخاري ، وابن أبي شيبة ، وابن مردويه.

(2) الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 31.

الصفحة 154 من 341