مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 341

وصلابتهم في وجه الحصار ، وبضعف في موقف المسلمين سوف يوجب أن تلحق بالمسلمين خسائر كبيرة ، مادية وبشرية ، لو أمكن توفيرها لما هو أهم لكان أجدر وأولى.

فإذا استطاع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمون كسر عنجهية بني النضير وغزوهم قبل أن يستفحل الأمر ، وإفهامهم ومن هو على مثل رأيهم مدى التصميم على المواجهة والتحدي ، حتى يفقدوا الأمل بجدوى المقاومة ، وليفهموا بصورة عملية أنهم إذا كانوا يطمعون بالبقاء في أرضهم ، فإن عليهم أن يقبلوا بها أرضا محروقة ، جرداء ، ليس فيها أي أثر للحياة ، ولا تستطيع أن توفر لهم حتى لقمة العيش التي لا بد منها هذا فيما لو قدر لهم أن يحتفظوا بالحياة ، ويخرجوا أو بعضهم سالمين من هذه الحرب التي جروها على أنفسهم .

نعم .. إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إذا استطاع ذلك ، فإنه يكون قد وفر على نفسه ، وعلى الإسلام والمسلمين الكثير من المتاعب ، والمصاعب ، والمصائب ، التي ألمحنا إليها.

وهذا هو ما اختاره رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فعلا ، وبادر إليه عملا. فكان قطع النخيل وحرقه يمثل قطع آخر آمالهم ، وتدمير كل أمانيهم ، وغاية ذلهم وخزيهم.

ورأوا حينئذ : أن لا فائدة من الاستمرار في اللجاج والتحدي إلا تكبد المزيد من الخسائر ، ومواجهة الكثير من النكسات.

وهذا بالذات ، هو ما يفسر لنا قوله تعالى في تعليل إذن الله سبحانه بقطع النخل : (.. وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ).

الصفحة 150 من 341