مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 341

تشميت النبي لغلام حمد الله ، وعدم تشميته له ، وهو لم يحمد الله. ثم يتنامى به الأمر ، ويتعاظم حتى يرتكب تلك الجريمة النكراء ، بأسلوب رخيص ولئيم ، أقل ما يقال فيه : إنه مجلبة للعار الدائم ، والذل المقيم .. والمخالف حتى لأعراف الجاهلية ، فضلا عن مناقضته لكل القيم والمثل والمبادئ الإنسانية.

فإن كان ما فعله أبو براء عن سياسة ودهاء فنعم السياسة تلك ، وحبذا هذا الدهاء ، وإن كان عن عقل وحكمة فالمجد والخلود لهذا العقل ، وتلكم الحكمة ، وإن كان عن قناعة وجدانية ونفحة إيمانية كانت قد بدأت تذكو في نفسه ، فما علينا إلا أن نقبل بالرواية القائلة : إنه قد أسلم قبل أن يموت. ونحن نود أن تكون هذه هي عاقبته ، وإن كنا لا نملك الدليل القاطع على ذلك.

المنطق القبلي مرفوض في الإسلام :

وبعد .. فقد رأينا النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليس فقط لا يؤيد ما فعله عمرو بن أمية الضمري ، من قتل الرجلين ، وإنما يعبر عن إدانته واستيائه من هذا الأمر.

ثم هو يتعهد بأن يدي الرجلين ، ويفعل ذلك.

وإذا أردنا أن لا نقبل بكون الرجلين كانا قد أسلما حقيقة بقرينة : أنهم يقولون : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أعطى دية حرين مسلمين.

فإننا لا بد أن نستفيد من موقف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذا حتى ولو كانا كافرين إدانة صريحة للمنطق الجاهلي القبلي الذي يبيح للإنسان أن

الصفحة 15 من 341