مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 341

ولا أقل من أن يتمكن يهود بني النضير من الاحتفاظ بمواقعهم ، وبأرضهم وديارهم ، حين يجد المسلمون : أن مواصلة التحدي لهم لن تجدي نفعا ، ما داموا قادرين على الاحتماء بحصونهم ، والدفاع عنها مدة طويلة ، فيتراجعون عن حربهم ، ويتركونهم وشأنهم ، من أجل التفرغ إلى ما هو أهم ، وأولى.

وإذا كانت قضية بني النضير قد حصلت بعد وقعة أحد وإن كنا لم نرتض ذلك فلا بد أن يكون اليهود قد فكروا : أن محمدا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وأصحابه قد أصبحوا الآن في موقف الضعف والتراجع. ولعل في تسويف الوقت معهم ، في الوقت الذي يحس فيه المسلمون بالفشل وبالكارثة ، نتيجة لما نزل بهم في أحد ، لسوف يجعلهم يفكرون في انتهاج سبيل السلامة ، والانسحاب من موقع التحدي إلى موقع المساومة ، ومن سبيل الحرب إلى سبيل السلم ، وتوفير الأمن ، ومراعاة جانب هؤلاء وأولئك ، وعدم إثارة العداوات الكبيرة داخل بلادهم ، وفي قلب مواضعهم ومواقعهم.

وأما إذا كانت قضية بني النضير قد حصلت قبل ذلك ، وبعد ستة أشهر من حرب بدر ، حسبما قويناه ، استنادا إلى العديد من الدلائل والشواهد :

فلعل يهود بني النضير قد فكروا : أن المسلمين لسوف لا يفرطون بهذا النصر الكبير الذي حققوه ، ولعلهم على استعداد لمداراة هؤلاء وأولئك في سبيل الحفاظ على صلابة الموقف وثباته ، ولسوف لا يقدمون على أي عمل من شأنه إحداث خلخلة في بنية مجتمعهم. ولعل اليهود يعتقدون : أن حرب بدر كانت أمرا اتفاقيا صنعته الصدفة ، والحظ السيء للمشركين ، وليس نتيجة قدرات حقيقية كانت لدى المسلمين. وإذا فليس ثمة ما

الصفحة 147 من 341