كان رسول الله قد أمر بذلك كله ، أو همّ به ؛ فكيف نوفق بين أمره هذا وبين فتوى الفقهاء بالحرمة ، أو بالكراهة ، حسبما تقدم؟!!.
بل لقد ورد : أنه «صلىاللهعليهوآله» كان حين يرسل سرية ، يوصيهم بأن لا يقطعوا شجرا إلا أن يضطروا إليها (1).
وعن ثوبان : أنه سمع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يقول : «من قتل صغيرا ، أو كبيرا ، أو أحرق نخلا ، أو قطع شجرة مثمرة ، أو ذبح شاة لإهابها ، لم يرجع كفافا» (2).
أضف إلى ذلك كله : أن اليهود أنفسهم قد اعترضوا على النبي «صلىاللهعليهوآله» بأنه ينهى عن الفساد ، فلم يقطع النخل؟! وقد تقدم ذلك ..
جواب السهيلي لا يصح :
فقد يقال : في مقام الإجابة على ذلك استنادا إلى رواية ثوبان المتقدمة : أن المنهي عنه هو قطع الشجر المثمر ، وعلى حد تعبير السهيلي : أنه «صلىاللهعليهوآله» إنما أحرق ما ليس بقوت للناس.
قال السهيلي : «لينة : ألوان التمر ، ما عدا العجوة ، والبرني ؛ ففي هذه الآية : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» لم يحرق من نخلهم إلا ما ليس بقوت
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 30 والبحار ج 19 ص 177 و 199 وتذكرة الفقهاء ج 1 ص 412 و 413 ومنتهى المطلب ج 2 ص 908 و 909 وجواهر الكلام ج 21 ص 66 والوسائل ج 11 ص 43 و 44 والمحاسن للبرقي ص 355 وفي هامشه عن الوسائل ، وعن التهذيب ج 2 ص 46.
(2) مسند أحمد ج 5 ص 276.




