مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 341

كان رسول الله قد أمر بذلك كله ، أو همّ به ؛ فكيف نوفق بين أمره هذا وبين فتوى الفقهاء بالحرمة ، أو بالكراهة ، حسبما تقدم؟!!.

بل لقد ورد : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان حين يرسل سرية ، يوصيهم بأن لا يقطعوا شجرا إلا أن يضطروا إليها (1).

وعن ثوبان : أنه سمع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يقول : «من قتل صغيرا ، أو كبيرا ، أو أحرق نخلا ، أو قطع شجرة مثمرة ، أو ذبح شاة لإهابها ، لم يرجع كفافا» (2).

أضف إلى ذلك كله : أن اليهود أنفسهم قد اعترضوا على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه ينهى عن الفساد ، فلم يقطع النخل؟! وقد تقدم ذلك ..

جواب السهيلي لا يصح :

فقد يقال : في مقام الإجابة على ذلك استنادا إلى رواية ثوبان المتقدمة : أن المنهي عنه هو قطع الشجر المثمر ، وعلى حد تعبير السهيلي : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما أحرق ما ليس بقوت للناس.

قال السهيلي : «لينة : ألوان التمر ، ما عدا العجوة ، والبرني ؛ ففي هذه الآية : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يحرق من نخلهم إلا ما ليس بقوت

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 30 والبحار ج 19 ص 177 و 199 وتذكرة الفقهاء ج 1 ص 412 و 413 ومنتهى المطلب ج 2 ص 908 و 909 وجواهر الكلام ج 21 ص 66 والوسائل ج 11 ص 43 و 44 والمحاسن للبرقي ص 355 وفي هامشه عن الوسائل ، وعن التهذيب ج 2 ص 46.

(2) مسند أحمد ج 5 ص 276.

الصفحة 140 من 341