مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 341

تخضع للمساومة ، ولا للمداهنة ، ولا يمكن التنازل عن أي شيء فيها في مقابل المال والنوال.

ولا سيما إذا كان إعطاء المال أو تقديم الهدية يوزن بميزان جاهلي ، مصلحي ، حسبما ألمحنا إليه.

ب : وبعد فإن إهداء أبي براء ملاعب الأسنة للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وقول حامل الهدية حينما رد النبي الهدية : «ما كنت أرى أن رجلا من مضر يرد هدية أبي براء» (1) يدل على أن أبا براء كان رجلا ذا أهمية في مجتمعه الذي يعيش فيه ، حتى إن أي مضري لا يجرؤ على رد هديته احتراما وتقديرا له.

فإهداؤه للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يدل على أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان قد ذاع صيته ، وظهرت هيبته في مختلف أرجاء المنطقة آنئذ ، وبدأ يتزلف إليه المتزلفون ، ويخطب وده الخاطبون.

ج : كما أن الأمر الذي يثير العجب حقا هو : أننا نجد أبا براء ذلك الرجل المعروف والمبجل في محيطه ، والذي لا يرد هديته مضري ليس فقط يتلقى هذه الصدمة الكبيرة ، وهي رد هديته من قبل صديقه ، بالإذعان والقبول ، وإنما هو يطلب من النبي إرسال دعاته إلى بلاد نجد ، ويقبل أن يتحمل مسؤولية حمايتهم ، وكونهم في جواره.

هذا كله .. عدا عن طلبه الاستشفاء بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وعمله بما أرسل به إليه.

مع أننا نجد ابن أخيه عامرا على العكس من ذلك تماما ؛ حيث يثيره

__________________

(1) راجع : تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 72.

الصفحة 14 من 341