مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 341

له أثر ظاهر في ذلك ، كما فهمه وعمل به ذلك الرجل البدري ، الذي جعله الرسول إلى جانب ابن سلام.

ولا نريد أن نسترسل في شكوكنا حول ابن سلام هذا ونواياه ؛ فنتهمه بالتعاطف مع اليهود الذين كان في وقت ما أحد علمائهم وكبرائهم ، حسبما يذكره التاريخ عنه.

ولعل هذه الشكوك تجد لها أكثر من مؤيد وشاهد فيما ينقل عن هذا الرجل من مواقف ، وأقوال ، واتجاهات ، وأحوال ، ولا سيما بعد وفاة الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولسنا هنا في صدد عرض ذلك واستقصائه ، فلنكف عنان القلم إذا إلى ما هو أهم ، ونفعه أعم وأتم.

البعض لم يفهم الآية :

ومن العجيب هنا قول البعض : «لما أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقطع النخيل ، وإحراقها ترددوا في ذلك ، فمنهم الفاعل ، ومنهم الناهي ، ورأوه من الفساد وعيّرهم اليهود بذلك ، فنزل القرآن العظيم بتصديق من نهى ، وتحليل من فعل ، فقال تعالى : (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) (1).

مع أن الآية ظاهرة الدلالة في تأييد أولئك الذين امتثلوا أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأن أمره إنما كان بإذن الله ، وليس من عند نفسه.

__________________

(1) بهجة المحافل ج 1 ص 215.

الصفحة 136 من 341