مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 341

ونحن في مجال فهم الهدى النبوي في هذا الاتجاه ، نشير إلى ما يلي :

ألف : إن من الواضح أن المشركين لا يقيسون الأمور بمقاييس صحيحة ، ولا يبنون علاقاتهم مع الآخرين على أساس المثل والقيم والمبادئ عموما.

وإنما ينطلقون في تقييمهم للأمور من نظرة ضيقة ، ومصلحية ، قائمة على أساس الأهواء ، والطموحات غير المتزنة ولا المسؤولة.

وعلى هذا ، فقلما تجدهم يبادرون إلى إتحاف بعضهم بالهدايا ونحوها من منطلق منطقي ، أو من شعور إنساني نقي وبريء ، أو من مبادئ إنسانية ، ومثل عليا.

وإنما غالبا ما يكون ذلك تزلفا ، وتصنعا ؛ بهدف الحصول على ما هو أغلى ، وما هو أهم ، أو بهدف دفع غائلة من لا يجدون لدفع غائلته وسيلة ، ولا عن التصنع والتزلف إليه مهربا ، ومحيصا.

ولأجل ذلك .. فلو فرض أن النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قبل هديتهم. فعدا عن كون ذلك يدخل في نطاق الموادة لهم ، وهو ما ينهى عنه القرآن الكريم صراحة ؛ فإنه لو أراد بعد ذلك أن يتخذ من انحرافاتهم وجرائمهم موقفا رافضا ومسؤولا ، فلسوف يعتبرون ذلك ، ويعتبره كل من هو على شاكلتهم ، نكرانا للجميل ، وكفرانا للنعمة ، الأمر الذي يجعل من هذا الأمر مبررا لأية سلبية تظهر على مواقفهم منه فيما يأتي من الأيام.

كما أن رفض النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهديتهم لا يعتبر مقابلة للإكرام بضده ، ولا يعد خلقا سيئا ، أو تصرف نابيا.

إذ إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يملك كل الحق في أن يفهمهم أن القضية قضية مصيرية ، لا يمكن الإغضاء عنها ، ولا التساهل فيها ، ولا

الصفحة 13 من 341