مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 341

8 الفتح على يد علي عليه‌السلام :

وكان من الطبيعي : أن يكون لهذه الضربة تأثير كبير على معنويات بني النضير ، وأن يضج الرعب في قلوبهم. فإن تصدي رجل واحد من المسلمين لعشرة منهم ، ثم قتل العشرة جميعا ، يؤذن بأن المسلمين قادرون على إبادتهم ، واستئصال شأفتهم بسهولة ويسر.

وإذا كان يمكن اعتبار حرق الأشجار وقطعها تهديدا ، وممارسة لمستوى من الضغط ، قد يتم التراجع عنه ، حين يؤول الأمر إلى سفك الدماء ، وإزهاق الأرواح ، فإن هذا التراجع قد أصبح غير محتمل على الإطلاق ، بعد أن باشر المسلمون عملا عسكريا بهذا المستوى ، وبهذه الشدة والصلابة والتصميم.

ولقد باشر هذا الأمر رجل هو أقرب الناس إلى رسول الله ، وأعرفهم بنواياه وآرائه ، وأشدهم اتباعا له. رجل عرفوا بعض مواقفه المرعبة في بدر وربما في أحد .. وهو علي بن أبي طالب «عليه الصلاة والسلام».

إذا .. وبعد أن تخلى عنهم حلفاؤهم ، ولم يف لهم المنافقون بما وعدوهم به ، فإنهم لم يبق لهم إلا هذه الأحجار التي يختبئوون خلفها كالفئران. ولكن إلى أي حد يمكن لهذه الحجارة أن تدفع عنهم ، وكيف وأنى لهم برد هجوم الجيش الإسلامي عنها حين يصمم على تدميرها؟!

فقد جاءهم ما لم يكن بالحسبان ، (فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) (1) و «كان ذلك سبب فتح حصون بني النضير» كما تقدم في النص السابق.

__________________

(1) الآية 2 من سورة الحشر.

الصفحة 116 من 341