مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 341

الجزء الثالث من هذا الكتاب في فصل : حتى بيعة العقبة ، فراجع.

المشركون في مواجهة الوجدان :

وبعد .. فقد ذكرت الروايات : أن أبا براء ، ملاعب الأسنة ، قد أرسل إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يستشفيه من دبيلة كانت في بطنه ، فتناول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» جبوبة (وهي المدرة) من تراب ، فأمرّها على لسانه ثم دفها بماء ، ثم سقاه إياها ، فكأنما أنشط من عقال (1).

وفي نص آخر : فتفل فيها وقال : دفها بماء ، ثم أسقاه إياه ففعل ؛ فبرئ ، ويقال : إنه بعث إليه بعكة عسل ؛ فلم يزل يلعقها حتى برئ (2).

ويذكرنا هذا النص بما قدمناه عن مشركي مكة أيضا ، الذين يعلم كل أحد ما لاقاه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منهم ، حتى اضطروه إلى الهجرة ، فإنهم مع عدائهم له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يودعون أموالهم عنده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حتى ليضطر إلى إبقاء علي أمير المؤمنين «عليه‌السلام» في مكة ثلاثة أيام حين الهجرة ليؤدي الودائع والأمانات إلى أصحابها.

ومعنى ذلك هو : أنهم يرون في هذا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أنه متصل بالغيب ، حتى ليرسلون إليه يستشفونه من أمراضهم ، كما ويرون فيه أنه في غاية الأمانة والرعاية لحقوق الناس ، وأموالهم.

الأمر الذي لا بد أن يكشف لهم عن ملكات وفضائل أخلاقية نادرة

__________________

(1) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 72.

(2) راجع : مغازي الواقدي ج 1 ص 350 والإصابة ج 3 ص 124 والسيرة الحلبية ج 3 ص 171.

الصفحة 11 من 341