وقد صرحوا : بأنه «صلىاللهعليهوآله» لم يؤمّر على علي أحدا «عليهالسلام» (1) ، وقد كان «عليهالسلام» في غزاة بني النضير ، فكيف يكون قد أمّر أبا بكر عليه؟!
وعدا عن ذلك كله .. فإن أبا بكر لم يكن معروفا بالشجاعة والإقدام ، إن لم نقل : إن الأمر كان على عكس ذلك تماما ، حسبما أو ضحناه في الجزء الثالث من هذا الكتاب ، حين الكلام حول حرب بدر ، وما يذكر من شجاعة أبي بكر فيها ، لبقائه مع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» في العريش.
ومن الواضح : أن إمارة الجيوش وراياتها إنما تكون بيد الشجعان وأصحاب النجدة ، قال علي «عليهالسلام» : وهو يحث أصحابه على القتال :
«ورايتكم فلا تميلوها ، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم ، والمانعين الذمار منكم ؛ فإن الصابرين على نزول الحقائق ، هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها ؛ حفا فيها ، ووراءها ، وأمامها ، لا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها ، فيفردوها» (2).
__________________
بهامش نفس الصفحة للذهبي وصححاه على شرط الشيخين والمصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 288 وحياة الصحابة ج 2 ص 514 و 515 وتاريخ الخميس ج 1 ص 434 وفتح الباري ج 6 ص 89 عن أحمد وأسد الغابة ج 4 ص 20 وأنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج 2 ص 106 وشرح النهج للمعتزلي الشافعي ج 6 ص 289 ، والغدير للعلامة الأميني ج 10 ص 168 عنه.
(1) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 223 والبحار ج 47 ص 127 عنه.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 5 وتاريخ الأمم والملوك ج 5 ص 17 والفتوح لابن أعثم ج 3 ص 73 وصفين ص 235 والكافي ج 5 ص 39.




