النضير (1) ، ولربما كان يدور بخلدهم أن يكون للأوس دور إيجابي لصالحهم ، ولا أقل من أن يكون لهم موقف فيه شيء من العطف ، وعدم القسوة تجاههم ..
إذا عرفنا ذلك : فإن اختيار رجل من الأوس ليحمل رسالة النبي «صلىاللهعليهوآله» إليهم يأمرهم فيها بالجلاء ، لسوف يزيد من يأسهم ، ويضاعف من تخوفاتهم وهو يمثل ضربة روحية موفقة ساهمت في المزيد من إضعاف معنوياتهم ، وجعلتهم يراجعون حساباتهم بجدية ، ثم يرضخون للأمر الواقع.
ويكفي أن نذكر شاهدا على ذلك : أنهم حين جاءهم محمد بن مسلمة الأوسي بالخبر ، قالوا :
«يا محمد ، ما كنا نظن : أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس ، فقال محمد بن مسلمة : تغيرت القلوب ، ومحا الإسلام العهود.
فقالوا : نتحمل.
فأرسل إليهم عبد الله بن أبي : لا تخرجوا الخ ..» (2).
بل في بعض النصوص : أن محمد بن مسلمة هو الذي تولى إخراجهم من ديارهم (3).
وقال الواقدي : «كان محمد بن مسلمة الذي ولي قبض الأموال
__________________
(1) دلائل النبوة لأبي نعيم ص 425 وراجع : مغازي الواقدي ج 1 ص 364.
(2) الثقات ج 1 ص 241 والمغازي للواقدي ج 1 ص 367.
(3) تاريخ الخميس ج 1 ص 460 والبحار ج 20 ص 165 عن الكازروني وغيره ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 262 والمغازي للواقدي ج 1 ص 374.




