خيانة مقصودة ..
ومع ذلك ، يمكن لهذه الادعاءات : أن لا تبدو غامضة لرجل غربي في أيامنا هذه. فقد كان الفريقان يعلمان كيف عامل بعض المسلمين كعب بن الأشرف.
وكان محمد يعلم جيدا حسب الآراء السائدة في الجزيرة العربية آنذاك أنه إذا سنحت الفرصة المناسبة انتهزها أعداؤه ، وقتلوه. وكان التأخير في إعطاء الجواب لإتاحة الفرصة لقتله ، ولهذا اعتبر عملا عدائيا ..» (1).
ونقول :
إننا لم نفهم السبب في وضوح هذه الادعاءات ، وخروجها عن الغموض لخصوص الرجل الغربي في أيامنا هذه (!!)
كما أن هذا الباحث (!!) لم يقل لنا : ما هو حجم الإنذار الذي يتناسب مع الإهانة والخيانة ، إذا كان إنذاره «صلىاللهعليهوآله» لا يتناسب معهما (!!).
فهل يقصد هذا الباحث (!!) أن المفروض هو أن يكون قتل بني النضير هو الجزاء العادل لخيانتهم ، وتآمرهم ، ونقضهم للعهد؟
أم أنه يقصد : أن طلب الجلاء منهم مع احتفاظهم بنخلهم ، ويكون لهم نصف المحصول ، كان جزاء ظالما ، لا يصح طلبه من الخائن المتآمر ، الناقض للعهود ، والمواثيق؟! ..
وبعد .. فإن هذا الباحث (!!) يريد أن يوحي لقرائه بأن كعب بن الأشرف قد قتل مظلوما أيضا ، وأن المسلمين قد عاملوه بقسوة لا يستحقها.
ولا ندري إن كان قبل أن يظهر تعاطفه مع هذا الرجل قد اطلع على
__________________
(1) محمد في المدينة ص 322 و 323.




