مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 341

وألف شقراء والاعتماد على قوة السيف ، الذي يرى فيه المحلل لكل محرم ، ويسمح له بارتكاب أي مأثم ، ومن دون أن يعطي لأولئك الناس الذين يطمح للتسلط عليهم حق الاختيار ، الذي يساوي حق الحياة ، وكأن الناس سلع تشرى ، وتباع وتوهب.

هذا عدا عن أنه لا يملك هو نفسه أي امتياز يخوله الاستئثار بشيء من الامتيازات دون غيره ، فهو لا يملك العلم النافع ، ولا يرفع شعار الهداية لسبيل الله والحق ، والخير ، ولا غير ذلك من مقومات.

الثاني : إنه يرشح نفسه لمنصب خطير وهام ، ألا وهو خلافة النبوة ، وقيادة الأمة وهدايتها. هذا المنصب الذي لم يكن يملك أي شيء من مقوماته : خلقيا ، وإنسانيا ، وسلوكيا ، فضلا عن الامتياز العلمي ، وسائر القدرات والمؤهلات الذاتية ، التي لا بد من توفرها في من يتصدى لمنصب كهذا.

ولا أدل على ذلك من أنه تثور ثائرته ، لأن الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يشمّت غلامه الذي حمد الله ، ولم يشمّته هو ، حيث لم يحمد الله تعالى.

وبعد هذا .. فكأنه لم يسمع ما أجاب به النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أحد بني عامر بن صعصعة ، حينما عرض على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في مكة نفس ما عرضه هو عليه ، فأجابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقوله : «إن الأمر لله ، يضعه حيث يشاء».

فلا مجال لرأي أحد في أمر الإمامة بعده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ولا يثبت ذلك بالانتخاب ، ولا بالشورى ، ولا هو من صلاحيات النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه ، وإنما هو فقط من صلاحيات رب العزة ، وخالق الكون دون سواه ؛ فهو الذي يختار ومنه يصدر القرار ، وقد قدمنا بعض ما يرتبط بهذه القضية في

الصفحة 10 من 341