ولعل هذا أنسب بالآيات وسياقها ، كما أنه هو الأنسب بالمعاهدة التي أبرمت بين المسلمين واليهود حين قدوم النبي «صلى الله عليه وآله» إلى المدينة (وتقدمت في الجزء الرابع من هذا الكتاب) ؛ حيث قد نصت على : «أن ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده ؛ فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد «صلى الله عليه وآله».
فهذه القصة كاد أن يحدث فيها حدث أو اشتجار يخاف فساده ، فالمرجع فيها إلى الله سبحانه وإلى محمد «صلى الله عليه وآله».
ويظهر من رواية ابن جريج وغيره : أن النبي «صلى الله عليه وآله» لما حكم بالرجم في الزنى ، ورأت قريظة : أنه قد جاء بحكم التوراة ، عرفت أن بإمكانها أن تطرح قضيتها عليه «صلى الله عليه وآله» ، وتحصل على حقها ، ففعلت ذلك ؛ فلما حكم النبي «صلى الله عليه وآله» فيها ، غضب بنو النضير ، وقالوا : لا نطيعك بالرجم ، ولكننا نأخذ بحدودنا التي كنا عليها (1) ، وذلك من أجل أن يتخلصوا من حكمه «صلى الله عليه وآله».
ولكن يبقى في المقام إشكال ، وهو : أن نزول الآيات قد كان بعد
__________________
ج 2 ص 58 و 60 و 61 وتفسير القمي ج 1 ص 168 و 169 وتفسير التبيان ج 3 ص 521 و 524 و 525 و 518 والتفسير الحديث ج 11 ص 107 و 108 ومجمع البيان ج 3 ص 194 و 196 وفي ظلال القرآن ج 2 ص 894 وتفسير الرازي ج 11 ص 235 وج 12 ص 6 وتفسير الخازن ج 1 ص 468 وتفسير الطبري ج 6 ص 149 و 150 و 154 و 157 و 164 و 165 و 167 وتفسير النيسابوري بهامشه ج 6 ص 45 والكشاف ج 1 ص 633.
(1) راجع المصادر السابقة.




