ج : إنهم قد ذكروا سببا آخر لنزول الآيات في بني النضير وبني قريظة وهو : أن بني النضير كانوا أكثر مالا ، وأحسن حالا من بني قريظة ، وكانوا حلفاء لابن أبي ، وكان من يقتل منهم لا يرضون من بني قريظة بالقود ، بل يلزمونهم بالدية وبالقود من القاتل معا.
أما لو قتل نضيري قريظيا ؛ فإن القاتل يحمم ويجبه ، ويدفع نصف الدية ، ولا يقاد به ، وكتبوا بذلك كتابا في الجاهلية ، فلما هاجر «صلى الله عليه وآله» إلى المدينة ، وضعف أمر اليهود قتل قريظي نضيريا فطالبوهم بالدية والقود ، فأبوا وطلبوا أن يحكم «صلى الله عليه وآله» بالأمر فطلب بنو النضير من حليفهم ابن أبي : أن يقنع النبي «صلى الله عليه وآله» بعدم نقض الشرط الذي بينهم وبين القريظيين ، وقال لهم ابن أبي : إن حكم بنقض الشرط فلا تطيعوه في ذلك ، فنزلت الآيات : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ..). إلى قوله : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ.)
بل في بعض النصوص : أن الحرب كادت تقع بينهما ، ثم ارتضوا بالنبي «صلى الله عليه وآله» (1).
__________________
(1) إنتهى ملخصا عن : البرهان ج 1 ص 472 وص 473 و 478 وتفسير نور الثقلين ج 1 ص 523 و 524 وعون المعبود ج 12 ، ص 136 والدر المنثور ج 2 ص 281 و 283 و 284 و 285 و 287 و 288 و 290 عن أحمد ، وأبي داود ، وابن المنذر ، والطبراني ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه وعبد بن حميد ، وابن إسحاق ، وابن أبي شيبة ، والحاكم وصححه ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في سننه وفتح القدير ج 2 ص 43 و 44 وتفسير القرطبي ج 6 ص 176 و 187 و 191 وتفسير ابن كثير




