إحداهما محرفة ، والأخرى صحيحة!!
8 وحين قال البعض : إن حكم الرجم لم يكن مشرعا في الإسلام ، فإنه ادّعى أنه «صلى الله عليه وآله» إنما رجمهما بحكم التوراة ، فإنه «صلى الله عليه وآله» كان أول قدومه إلى المدينة مأمورا باتباع التوراة والعمل بها حتى يأتي ناسخ ، ثم نسخ حكم التوراة بالرجم بعد ذلك (1).
وأجابوا عن ذلك : بأن اليهود إنما جاؤوا يسألون النبي «صلى الله عليه وآله» عن الحكم الذي عنده ، وقد قال سبحانه : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ..)(2).
فمراجعته للتوراة إنما كانت من أجل أن يثبت لليهود أن حكم التوراة لا يخالف حكم القرآن (3).
هذا كله ، عدا عن الأحاديث التي أشرنا إليها في عدة مواضع ، من أنه «صلى الله عليه وآله» كان يخالف اليهود في كل مورد ، حتى قالوا : «إن محمدا يريد أن لا يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه» (4).
9 وأما أنه «صلى الله عليه وآله» قد رجم اليهوديين في أول قدومه المدينة ، أو في السنة الرابعة ، ويؤيد الأول ذكر كعب بن الأشرف في عدد من النصوص ،
__________________
(1) فتح الباري ج 12 ص 151 وراجع المصادر الآتية في الهامش التالي أيضا.
(2) الآية 49 من سورة المائدة.
(3) فتح الباري ج 12 ص 152 وراجع : المغني لابن قدامة ج 10 ص 130 والشرح الكبير بهامشه ج 10 ص 162 و 163 ، وراجع أيضا : عون المعبود ج 12 ص 133.
(4) قد تحدثنا عن إصرار النبي «صلى الله عليه وآله» على مخالفة اليهود في الجزء الخامس من هذا الكتاب فراجع.




