مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 350

إحداهما محرفة ، والأخرى صحيحة!!

8 وحين قال البعض : إن حكم الرجم لم يكن مشرعا في الإسلام ، فإنه ادّعى أنه «صلى الله عليه وآله» إنما رجمهما بحكم التوراة ، فإنه «صلى الله عليه وآله» كان أول قدومه إلى المدينة مأمورا باتباع التوراة والعمل بها حتى يأتي ناسخ ، ثم نسخ حكم التوراة بالرجم بعد ذلك (1).

وأجابوا عن ذلك : بأن اليهود إنما جاؤوا يسألون النبي «صلى الله عليه وآله» عن الحكم الذي عنده ، وقد قال سبحانه : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ..)(2).

فمراجعته للتوراة إنما كانت من أجل أن يثبت لليهود أن حكم التوراة لا يخالف حكم القرآن (3).

هذا كله ، عدا عن الأحاديث التي أشرنا إليها في عدة مواضع ، من أنه «صلى الله عليه وآله» كان يخالف اليهود في كل مورد ، حتى قالوا : «إن محمدا يريد أن لا يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه» (4).

9 وأما أنه «صلى الله عليه وآله» قد رجم اليهوديين في أول قدومه المدينة ، أو في السنة الرابعة ، ويؤيد الأول ذكر كعب بن الأشرف في عدد من النصوص ،

__________________

(1) فتح الباري ج 12 ص 151 وراجع المصادر الآتية في الهامش التالي أيضا.

(2) الآية 49 من سورة المائدة.

(3) فتح الباري ج 12 ص 152 وراجع : المغني لابن قدامة ج 10 ص 130 والشرح الكبير بهامشه ج 10 ص 162 و 163 ، وراجع أيضا : عون المعبود ج 12 ص 133.

(4) قد تحدثنا عن إصرار النبي «صلى الله عليه وآله» على مخالفة اليهود في الجزء الخامس من هذا الكتاب فراجع.

الصفحة 95 من 350