مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 350

وهذا هو ما دعا البعض إلى القول بأن التوراة لم تتعرض للتحريف ، حيث استدل بالروايات المتقدمة على ذلك (1).

ولعل مما يزيد في تأكيد ذلك وتثبيته قولهم بنزول آية : (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا)(2) في هذه المناسبة.

على أساس أن مراد الآية والحالة هذه بالتوراة التي لها هذه المواصفات : هو نفس هذه التوراة التي عظمها رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وقرأها ابن صوريا ، وعليه فإن التوراة التي كانت بحوزة اليهود كانت سليمة عن التحريف ، بنص الآية الشريفة.

مع أن تحريف التوراة كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار.

وقد حاول العسقلاني دفع هذه الغائلة بطرح فكرة : أن المراد : أنه «صلى الله عليه وآله» مؤمن بما جاء في أصل التوراة ، لا بهذه التوراة المحرفة (3).

وهو تمحل ظاهر ؛ فإنه «صلى الله عليه وآله» إنما خاطب بكلامه هذا خصوص التوراة الموضوعة أمامه.

واحتمال أن تكون خصوص تلك النسخة غير محرفة ، دون غيرها (4) يدفعه : أن من غير المعقول أن يأتوه بالتوراة الصحيحة ، لأجل التحاكم إليها ، وليس من الممكن لهم تسجيل إدانة ضدهم ، بأنهم يتعاملون بتوراتين :

__________________

(1) راجع : فتح الباري ج 12 ص 153.

(2) الآية 44 من سورة المائدة.

(3) راجع : فتح الباري ج 12 ص 153.

(4) راجع : فتح الباري ج 12 ص 153.

الصفحة 94 من 350