مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 350

والتي أوجبت نزولها ، والذي يلاحظ الآيات المذكورة ؛ فإنه يجدها مترابطة ومنسجمة مع بعضها البعض ، ويدرك : أنها نزلت في واقعة واحدة ، لا أن كل واحدة منها نزلت في واقعة تختلف عن الواقعة التي نزلت فيها الآية الأخرى.

6 إن بعض الروايات تفيد : أنه «صلى الله عليه وآله» هو الذي عرض نفسه للحكم في هذه المسألة ، حينما رآهم يجرون أحكام دينهم على الزانيين ، فتدخل هو نفسه متبرعا ، وانجر الأمر إلى الحكم بالرجم.

مع أن الآيات المذكورة تقول : (فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ..)(1).

إذا ، فحكمه «صلى الله عليه وآله» بينهم معلق على مجيئهم إليه ، وترافعهم (فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ ..).

أضف إلى ذلك : أن الآية تقول : (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ) الظاهر بحدوث خلاف بين المترافعين والمتنازعين يحتاج إلى الحكم ، وفصل الخصومة فيه ، وليس في النصوص المتقدمة ما يشير إلى حدوث خلاف في أمر الزانيين المرجومين ، بل في بعضها تلويح ، بل تصريح بعدمه.

7 ويلاحظ على بعض الروايات أيضا : محاولة إظهار تعظيم النبي «صلى الله عليه وآله» للتوراة ، التي كانت لديهم ، وإيمانه «صلى الله عليه وآله» بما جاء فيها.

__________________

(1) الآية 42 من سورة المائدة.

الصفحة 93 من 350