مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 350

من التضحيات في سبيل الله سبحانه وتعالى ما يجعلها مؤهلة للتكريم والتقدير ، والمعاملة المتميزة وعلى المستوى الأعلى ، وبالذات من قبل أفضل الخلق ، وخاتم الأنبياء محمد «صلى الله عليه وآله» ،

إنه في حين يريد أن يعلن ذلك لسبب أو لآخر نجده يختار لهذا التكريم والتقدير ، ولهذه المعاملة المتميزة اتجاها لم نعهده من غيره في مجالات كهذه على الإطلاق.

فلقد كان هذا التكريم لا يهدف إلى المكافأة الدنيوية ، التي ليس فقط يكون مصيرها كسائر حالات الدنيا وشؤونها إلى الزوال والفناء.

وإنما هي قد تضر بحال من تكون له أو لأجله ، نفسيا وروحيا على الأقل ، حينما يأخذ العجب والغرور ، والإحساس بالتميز بالنسبة لغيره من إخوانه وأقرانه وأقل ما يقال في ذلك : إنه من الأدواء الخطيرة والمرعبة ، ولا أخطر من ذلك ولا أدهى.

وإنما اتخذت تلك المكافأة وذلك التكريم منحى أكثر واقعية ، وأعظم نفعا ، وأبعد عن مزالق الخطر ، ومخاطر الأدواء ، حيث ألبسها قميصه لتكسى من حلل الجنة ، واضطجع في قبرها لتهون عليها ضغطة القبر.

وهذا في الحقيقة هو محض الخير ، ومنتهى الإحسان ، وغاية النعمة حيث تحس به الروح الإنسانية إحساسا حقيقيا وواقعيا ، وعميقا ، حينما يمكن للروح أن تتلقاه عن طريق العقل بكل ما له من شفافية وطهر وصفاء لم يتكدر صفاؤه ، ولا تأثر طهره بأعراض الحياة الدنيا وزخارفها ، ولا خفف من درجة الإحساس به حجب الشهوات والأهواء ، ولا الانصراف ولا الانشغال بشواغل وصوارف اللهو واللعب. كما قال تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ

الصفحة 69 من 350