مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 350

وقد اهتم القرآن والحديث عن النبي «صلى الله عليه وآله» وعن المعصومين من أهل بيته الطاهرين «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» كثيرا في التركيز على الدور الطليعي والرائد للعقل وللفكر ، وللنظر وللتدبر ، وذم التقليد والانقياد الأعمى ، ولا نرى حاجة لإيراد الشواهد على ذلك ؛ فإن ذلك أظهر من النار على المنار ، وأجلى من الشمس في رابعة النهار.

والعبارة المتقدمة عنه «صلى الله عليه وآله» ليست إلا واحدا من الشواهد الكثيرة على اهتمام النبي «صلى الله عليه وآله» بإثارة دفائن العقول ، وتحريكها نحو الفهم والفكر ، والتعقل والتدبر ، ليصبح التعبد والانقياد مرتكزا على أساسه القوي المتين ، ومستندا إلى ركنه الشديد الوثيق.

ويشبه ما نقرؤه عن النبي «صلى الله عليه وآله» هنا ما نقرؤه عن سبطه ووصيه ووارثه الإمام الرضا «عليه السلام» ، حينما سأله الحسين بن خالد عن نقش خاتم جده أمير المؤمنين علي «عليه السلام» فقال له : «ولم لم تسألني عما كان قبله»؟!

ثم يذكر له خواتيم الأنبياء السابقين «عليهم الصلاة والسلام» (1).

وفي مورد آخر ، نجد الأصبغ بن نباتة يروي عن علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، أنه قال : «ما من شيء تطلبونه إلا وهو في القرآن ؛ فمن أراد ذلك ؛ فليسألني عنه» (2).

نعم ، وقد أثرت هذه التربية الإلهية في شيعة أهل البيت «عليهم

__________________

(1) راجع : نقش الخواتيم لدى الأئمة الاثني عشر ص 10 و 11 للمؤلف.

(2) الكافي ج 2 ص 457 والوسائل ج 18 ص 135.

الصفحة 67 من 350