مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 350

وقوله تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(1). والآيات الآمرة بهذه الإطاعة كثيرة.

وبين أن يبقى العقل والفكر طليقا يمارس حقه الطبيعي في التأمل ، والتدبير والاستنتاج ، وإصدار الأحكام ، وفقا للمعايير الصحيحة والسليمة ، التي يقبلها العقل وأقرها الشرع حتى إذا ما واجه هذا الإنسان أحيانا مشكلة على مستوى الفهم والنظر والتأمل ، فإن عليه أن يبحث ، ومن حقه أن يسأل ويستوضح.

ذلك : أن التسليم والتعبد والانقياد لا يتنافى مع هذا الفكر والعقل والفهم ، والإدراك الوجداني. وإنما هو ملازم له ، وبحاجة إليه في نظر الإسلام.

فالإسلام لا يريد لهذا الإنسان أن يعيش حالة الكبت والقهر ، وسلب الاختيار ثم الجمود ، ليكون من ثم آلة بلهاء ، لا حياة فيها ، ولا حركة. وإنما يريده حرا ، مختارا طليقا ، يزخر بالحيوية ، ويجيش بالحركة والتطلع والتوثب ، يتفاعل مع ما يحيط به ، ويعي ما يدور حوله ، ويفهمه ، ويعيشه بروحه ، وعقله ، وبوجدانه ، وعاطفته ، وبكل وجوده.

وذلك من أجل أن يجد السبيل إلى أن يتكامل به ومعه ، ويستوعب خصائصه الإنسانية ولينسجم من ثم مع نفسه ، وفكره ، ومع وجدانه وفطرته.

والإسلام يرى في الفكر والعقل ، وفي الفطرة أيضا خير نصير ومعين له في مجال تحقيق أهدافه ، حيث إن ذلك يسهم في تجلي عظمته ، ويظهر مزاياه الفريدة ، وخصائصه الكريمة والمجيدة.

__________________

(1) الآية 59 من سورة النساء.

الصفحة 66 من 350