ما أسلم أحد ، ولا أفلت :
لقد أشرنا فيما سبق إلى قول المقدسي : إن الذين دعا عليهم رسول الله «صلى الله عليه وآله» : ما أسلم أحد منهم ، ولا أفلت (1).
ونقول : لا ندري الوجه فيما ذكره ، فإنهم يقولون : إنهم جاؤوه تائبين ، مسلمين بعد ذلك ، فترك الدعاء عليهم (2).
كما أنهم يقولون في ضد ذلك : أن سبع مئة رجل من بني سليم قد اشتركوا في حرب الخندق (3) ، وسيأتي ذلك إن شاء الله.
ومعنى ذلك هو أن إسلامهم قد تأخر مدة الشهر ، التي يقال : إنها مدة دعائه «صلى الله عليه وآله» عليهم ، أما في فتح مكة ، فكانوا قد أسلموا ، وكان منهم في جيش المسلمين تسع مئة أو ألف رجل (4).
وبعد كل هذا كيف يصح قول المقدسي : ما أسلم أحد منهم ، ولا أفلت؟!
__________________
(1) البدء والتاريخ ج 4 ص 212.
(2) راجع : زاد المعاد ج 1 ص 69.
(3) محمد في المدينة ص 145.
(4) المصدر السابق.




