مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 350

ولأجل ذلك نجد القرآن الكريم لا يزال يؤكد على لزوم التبري من أعداء الله ، والتولي لأوليائه ، ويعلن الله سبحانه بلعن فئات كثيرة ، كالكاذبين والظالمين ، والبراءة منهم.

بل ويشير إلى وجود لاعنين آخرين ، حيث قال سبحانه وهو يتحدث عن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى : (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)(1).

وبعد ما تقدم ، فلا يمكن لنا أن نصدق ، أنه «صلى الله عليه وآله» قد لعن أحدا لا يستحق اللعن. وإلا ، لكان «صلى الله عليه وآله» ليس فقط لا ينطلق في تعامله ومواقفه من موقع المسؤولية والإنصاف ، وإنما من موقع العاطفة والطيش والانفعال ، وحاشاه. وذلك لو صح لوجدنا أنفسنا مضطرين لطرح التساؤلات الجدية حول عصمته «صلى الله عليه وآله» ، لا سيما إذا كان لعنا لأحد المؤمنين ، فإن لعن المؤمن كقتله ، أو لاعن المسلم كقاتله ، كما روي عنه «صلى الله عليه وآله» نفسه (2).

ومن هنا فلا بد من رفض وعدم التصديق بالحديث الذي يقول : إن رجلين كلماه «صلى الله عليه وآله» ، فأغضباه ، فلعنهما وسبهما ، فلما خرجا سألته عائشة عن ذلك.

فقال لها : أما علمت ما شارطت عليه ربي؟!

__________________

(1) الآية 159 من سورة البقرة.

(2) راجع : صحيح البخاري ج 4 ص 38 وسنن الدارمي ج 2 ص 192 وصحيح مسلم ج 1 ص 73 والجامع الصحيح للترمذي ج 5 ص 22 ومسند أحمد ج 4 ص 33.

الصفحة 334 من 350