مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 333 من 350

وقد ذكرنا بعض ما يرتبط بهذا الموضوع الخطر والهام في كتابنا : (الحياة السياسية للإمام الحسن «عليه السلام») في عهد الرسول والخلفاء الثلاثة بعده ، فليراجعه من أراد.

اللعن رفض وإدانة :

وسواء ثبت لدينا : أن النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» قد لعن رعلا وذكوانا ، وبني لحيان ، ومضر الخ .. أم لا ، فإن لعنه لبعض الناس ثابت لا ريب فيه.

وليس ذلك لأجل أن اللعن سلاح العاجز ، الذي لا يجد حيلة للتعبير عن مشاعره الثائرة إلا ذلك ، إذ إنه «صلى الله عليه وآله» لم يكن لينطلق في مواقفه كلها من حالة انفعالية طاغية ، ومن اندفاع عاطفي غير مسؤول ، بهدف التنفيس عن حقد دفين ، وانسياقا مع انفعالات طائشة.

وإنما يريد «صلى الله عليه وآله» أن يلقن الناس جميعا عن طريق الشعور واللاشعور ويؤدبهم ، ويعلمهم : أن الاعتداء على الأبرياء ، والغدر ، والخيانة ، ونقض المواثيق والذمم ، وكذلك جميع أشكال الانحراف وأنحائه ،

إن كل ذلك مرفوض جملة وتفصيلا ، ولا بد من تربية الوجدان على الإحساس بقبحه ورذالته ليصبح النفور منه ، والابتعاد عنه بصورة عفوية حالة طبيعية ، وواقعية ذات جذور ممتدة في أعماق الإنسان ، وفي صميم ذاته.

ولا بد من الإعلان بإدانة الانحراف ، انطلاقا من المثل والقيم الإلهية ، بأسلوب اللعن ، الذي هو طلب البعد عن ساحة القدس الإلهي.

فاللعن إذا : أسلوب تربوي بناء ، وليس موقفا سلبيا عاجزا ولا مهينا.

الصفحة 333 من 350