مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 350

أعرف بما يصلح الناس ، وينفعهم ، من ربهم وخالقهم سبحانه ، ومن نبيه الأكرم «صلى الله عليه وآله».

4 والأعجب من ذلك : أننا نجد هؤلاء الأتباع الأغبياء ، يسكتون على ما ينقل لهم من جرأة عثمان هذه ، ولا يدينونها ، كسكوتهم بل وتبريرهم لكثير من نظائرها ، مما صدر من سابقيه ، ومنه على حد سواء.

فإذا كان عثمان وسواه عندهم فوق الشبهات ، فلا يمكن أن يكون فوق الإسلام وفوق الدين الذي به يصول ويطول ، فليتحمسوا لدينهم وليتهموا الواضعين والكذابين بالافتراء على الخليفة الثالث ، وعلى غيره ممن يودون ويحبون!!

أو فليقدموا تفسيرا معقولا ومقبولا لإقدام الخليفة على ما أقدم عليه ، وما رضوا بنسبته إليه.

وأما تقييد العسقلاني والزرقاني بكون المراد : أنه جعله قبل الركوع دائما (1) فلا يحل المشكلة ؛ فإنه بالإضافة إلى كونه خلاف ظاهر النص المنقول. لا يبرر الإقدام على هذا التصرف ، ولو بهذا المقدار ، فإن حلال محمد «صلى الله عليه وآله» حلال إلى يوم القيامة وحرامه كذلك.

5 وأخيرا .. فيجب أن لا ننسى أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يقدم فيها الخليفة على مثل ذلك ، فلقد أقدم هو واللذان سبقاه ، وتبعهم من جاء بعدهم من الأمويين وغيرهم على تغيير الكثير من أحكام الشرع ، وحقائق الدين ، أو تحريفها ، وكان رأيهم كالشرع المتبع.

__________________

(1) فتح الباري ج 2 ص 408 وشرح الموطأ ج 2 ص 51.

الصفحة 332 من 350