ونقول :
1 لعل المراد : أن عثمان قد جعل القنوت الثاني في صلاة الجمعة قبل الركوع. ثم جاءت الأهواء بعد ذلك لتلغي القنوت من جميع الصلوات ، ما عدا الصبح عند البعض ، أو ما عدا شهر رمضان عند آخرين ، إلى غير ذلك من أقوال ومذاهب ، منشؤها اختلاف الروايات ، ولسنا هنا بصدد تحقيق ذلك.
2 قد قدمنا : ما يدل على أن القنوت كان قبل الركوع ، ونزيد هنا ما رواه البخاري وغيره ، من أن عاصما الأحول ، سأل أنسا عن القنوت ، أقبل الركوع ، أو بعد الركوع؟!
فقال : قبل الركوع.
قال : قلت فإنهم يزعمون : أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قنت بعد الركوع.
فقال : كذبوا ، إنما قنت رسول الله «صلى الله عليه وآله» شهرا ، يدعو على ناس الخ .. (1).
3 وبعد فإن ما يثير عجبنا واستغرابنا ؛ أننا نجد النص السابق يصرح بأن عثمان بن عفان يقدم على التغيير في أحكام الشرع والدين ، بمرأى ومسمع من الصحابة وعلماء الأمة ، لمصلحة يزعم أنه أدركها ، حتى كأنه
__________________
(1) الإعتبار ص 87 و 96 وصحيح البخاري ج 1 ص 117 وج 3 ص 20 وج 2 ص 131 وصحيح مسلم ج 2 ص 136 ومسند أبي عوانة ج 2 ص 306 وسنن الدارمي ج 1 ص 374 و 375 والسنن الكبرى ج 2 ص 207.




