يدعو على مضر ، إذ جاءه جبرئيل ، فأومأ إليه : أن اسكت ، فسكت ، فقال :
يا محمد ، إن الله لم يبعثك سبابا ، ولا لعانا ، وإنما بعثك رحمة ، ولم يبعثك عذابا ، ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم فإنهم ظالمون ، ثم علمه هذا القنوت : اللهم (ثم ذكر ما يعرف بسورتي الخلع والحفد) فراجع (1).
ونقول :
1 لقد تحدثنا في كتابنا «حقائق هامة حول القرآن الكريم» عن عدم صحة هاتين السورتين المزعومتين ، واحتملنا أن تكونا من إنشاءات الخليفة الثاني ، وقد أحب بعض محبيه إثباتها في القرآن ، فلم يوفقوا.
2 إن هذه الرواية صريحة في أن الرسول الأكرم «صلى الله عليه وآله» قد وقع في مخالفة صريحة ، وفعل خلاف ما تفرضه عليه مهمته ، وما لا ينسجم مع موقعه وشخصيته.
3 إن هذا القنوت الذي علمه إياه جبرئيل ليس فيه تلك البلاغة الظاهرة ، ولا أي من المعاني الخفية أو المتميزة ، هذا إلى جانب أنه لا ينسجم مع ضوابط اللغة ، واستعمالاتها ، فليراجع في مصادره.
4 لماذا جاءه جبرئيل وهو يدعو على مضر فقط ، ولم يأته ، وهو يدعو على رعل وذكوان وعصية ، حتى بقي شهرا أو أكثر يدعو عليهم ، أو حين لعن أبا سفيان ، والحرث بن هشام وغيرهما؟!
__________________
(1) راجع : سنن البيهقي ج 2 ص 210 ونصب الراية ج 2 ص 136 عن أبي داود في المراسيل ، والاعتبار ص 89.




