مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 350

يدعو على مضر ، إذ جاءه جبرئيل ، فأومأ إليه : أن اسكت ، فسكت ، فقال :

يا محمد ، إن الله لم يبعثك سبابا ، ولا لعانا ، وإنما بعثك رحمة ، ولم يبعثك عذابا ، ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم فإنهم ظالمون ، ثم علمه هذا القنوت : اللهم (ثم ذكر ما يعرف بسورتي الخلع والحفد) فراجع (1).

ونقول :

1 لقد تحدثنا في كتابنا «حقائق هامة حول القرآن الكريم» عن عدم صحة هاتين السورتين المزعومتين ، واحتملنا أن تكونا من إنشاءات الخليفة الثاني ، وقد أحب بعض محبيه إثباتها في القرآن ، فلم يوفقوا.

2 إن هذه الرواية صريحة في أن الرسول الأكرم «صلى الله عليه وآله» قد وقع في مخالفة صريحة ، وفعل خلاف ما تفرضه عليه مهمته ، وما لا ينسجم مع موقعه وشخصيته.

3 إن هذا القنوت الذي علمه إياه جبرئيل ليس فيه تلك البلاغة الظاهرة ، ولا أي من المعاني الخفية أو المتميزة ، هذا إلى جانب أنه لا ينسجم مع ضوابط اللغة ، واستعمالاتها ، فليراجع في مصادره.

4 لماذا جاءه جبرئيل وهو يدعو على مضر فقط ، ولم يأته ، وهو يدعو على رعل وذكوان وعصية ، حتى بقي شهرا أو أكثر يدعو عليهم ، أو حين لعن أبا سفيان ، والحرث بن هشام وغيرهما؟!

__________________

(1) راجع : سنن البيهقي ج 2 ص 210 ونصب الراية ج 2 ص 136 عن أبي داود في المراسيل ، والاعتبار ص 89.

الصفحة 328 من 350