مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 350

فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ)(1).

فإن الآيات تتحدث عن الإمداد بالملائكة في بدر ، وأن سببه هو البشرى للمؤمنين ولكي تطمئن قلوبهم ، مع العلم أن النصر هو من عند الله ، وإنما نصرهم الله في بدر ليقطع طرفا من الذين كفروا ويقلل عدتهم وقوتهم بالقتل والأسر ، أو يكبتهم أي يذلهم على حنق وغيظ ، ثم جاءت جملة معترضة تفيد : أن هذا القطع والكبت لهم ، ليس من صنع النبي «صلى الله عليه وآله» ، ليكون هو الممدوح والملوم في صورة النصر ، وعدمه وإنما هو قرار إلهي.

ثم جاءت جملة أخرى معطوفة على «ليقطع» وهي قوله : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) ، والضمير فيها يرجع إلى الذين كفروا في الآية السابقة ، أي ليس لك يا محمد في أمر التوبة عليهم أو عذابهم شيء ، بل الأمر لله ، لأنه هو المالك لكل شيء ، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.

ولو كان الكلام منفصلا عما قبله ، لم يعرف مرجع الضمير في (عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ).

ولو صح : أن أهل بئر معونة قد أتوه تائبين ، فتاب الله عليهم ، لم يكن معنى لقوله : أو يعذبهم ، إلا إذا كان قد ورد على سبيل الترديد في المطلق ، أي على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية.

ثالثا : قد تقدم : أنه قيل له «صلى الله عليه وآله» : ادع على المشركين ،

__________________

(1) الآيات 126 128 من سورة آل عمران.

الصفحة 326 من 350