مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 350

ولكن ثمة نص آخر يقول : إن المشركين التقوا بالمسلمين ، وهم في طريقهم ، للتعرف على مصير صاحبهم الذي أرسلوه بالكتاب إلى بني عامر.

نضيف إلى ما تقدم : أننا لا نجد مبررا لإرساله «صلى الله عليه وآله» سبعين رجلا أو أربعين أو أقل ، لأجل التعليم ، وذلك لأنه «صلى الله عليه وآله» قد أرسل ستة نفر أو عشرة فقط في سرية ، حينما طلبت منه «صلى الله عليه وآله» عضل والقارة أن يرسل إليهم من يعلمهم ، كما أنه قد أرسل مصعب بن عمير فقط إلى المدينة قبل الهجرة لغرض التعليم ، وليلاحظ أيضا قلة من أرسلهم إلى اليمن ، فما باله يرسل إلى بئر معونة سبعين رجلا؟

فإن كان ذلك لأجل مباشرة الحرب ، فهذا العدد لا يكفي لمواجهة أهل نجد ، وإن كان الهدف هو الدعوة وكانت زيادة العدد لأجل الاحتراز منهم لو كانت نياتهم سيئة فإن هذا العدد لا يكفي للاحتراز.

وإن كان لأجل المراقبة ، وليكونوا عيونا ، فإن العشرة فما دون يكفون لذلك.

ولعل مما يشير إلى : أنهم كانوا عيونا : خفاء أمرهم ، وسرية عملهم ، فإن عامر بن الطفيل وقومه ما كانوا يعلمون بوجودهم ، فقد قال عامر بن الطفيل بعد قتل حرام بن ملحان :

«لا أحسبه إلا أن له أصحابا ، فاقتصوا أثره حتى أتوهم ، فقتلوهم» (1).

__________________

(1) تاريخ الأمم والملوك (ط دار المعارف) ج 2 ص 550 والدر المنثور ج 2 ص 95 عن ابن جرير وابن المنذر.

الصفحة 302 من 350