وروي عن أبي عبد الله أيضا (1) ونسب القرطبي إلى أصحابه : أنهم كانوا يعلمون الابتداء والانتهاء بنزول البسملة (2).
وبذلك يعلم عدم صحة الرواية القائلة : إنه «صلى الله عليه وآله» كان يكتب أولا : باسمك اللهم كأهل الجاهلية فلما نزل : (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) ، كتب : (بِسْمِ اللهِ) ؛ فلما نزل : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) ، كتب : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ) فلما نزل : (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) كتب : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)(3).
أما أن تكون بعض الآيات قد نزلت ، فيتركها جانبا ، ثم بعد سنوات كثيرة ، ونزول العشرات من السور ، يأتي بتلك الآيات ، ويجعلها في سورة نزلت حديثا ، فذلك ما لا نفهمه ، ولا نتعقله.
واحتمال أن يكون قد حدث تشويش وتصرف في ترتيب الآيات
__________________
الطبري ج 1 ص 77 والمصنف لعبد الرزاق ج 2 ص 92 ومجمع الزوائد ج 6 ص 310 وج 2 ص 109 وكنز العمال ج 2 ص 368 وسنن أبي داود ج 1 ص 209 والتمهيد في علوم القرآن ج 1 ص 212 والمنتقى ج 1 ص 380 وتبيين الحقائق ج 1 ص 113 وكشف الأستار ج 3 ص 40 ومشكل الآثار ج 2 ص 153.
(1) تفسير العياشي ج 1 ص 19 وعنه في التمهيد في علوم القرآن ج 1 ص 212 ، وبحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص 56 ومصباح الفقيه (كتاب الصلاة) ص 276.
(2) الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 95.
(3) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 20 والوزراء والكتاب ص 14 والتنبيه والإشراف ص 225 وطبقات ابن سعد ج 1 قسم 2 ص 9 وبحوث في تاريخ القرآن الكريم وعلومه ص 53 وأكذوبة تحريف القرآن ص 35 عن مصادر أخرى.




