فمعنى ذلك : أنها من أواخر ما نزل في المدينة ، لا سيما وأن الوفود على النبي «صلى الله عليه وآله» كانت في سنة تسع.
وإذا كانت هذه الآية قد نزلت بمناسبة بئر معونة ، فتكون من أوائل ما نزل بعد الهجرة ، بل يكون تاريخ نزولها موافقا لتاريخ نزول سورة آل عمران ، مع أن نزولها قد تأخر عنها بحوالي سبع عشرة سورة (1).
واحتمال أن تكون الآية المذكورة قد نزلت في بئر معونة ، ثم بعد نزول سورة الحجرات في سنة تسع ألحقت الآية بها :
هذا الاحتمال لا يصح ، فقد قدمنا أكثر من مرة : أن نزول القرآن كان تدريجيا ، وأنه كان يعلم ابتداء السورة ، وانتهاء غيرها ، بنزول : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، كما عن عثمان ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير (2).
__________________
(1) راجع : الإتقان ج 1 ص 11.
(2) راجع : الدر المنثور ج 1 ص 7 وج 3 ص 208 عن أبي داود ، والبزار ، والدارقطني في الأفراد ، والطبراني والحاكم ، وصححه ، والبيهقي في المعرفة ، وفي شعب الإيمان ، وفي السنن الكبرى ، وعن أبي عبيد والواحدي ، وفتح الباري ج 9 ص 39 وتفسير القرآن العظيم ج 1 ص 16 ونيل الأوطار ج 2 ص 228 ومستدرك الحاكم ج 1 ص 231 و 232 وصححه على شرط الشيخين ، وتلخيص المستدرك للذهبي بهامشه ، وأسباب النزول للواحدي ص 9 و 10 والسنن الكبرى ج 2 ص 42 و 43 ومحاضرات الأدباء المجلد 2 ج 4 ص 433 والإتقان ج 1 ص 78 وبحوث في تاريخ القرآن وعلومه ص 56 و 57 وراجع ص 55 عن بعض من تقدم ، والجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 95 ، وعمدة القاري ج 5 ص 292 ونصب الراية ج 1 ص 327 والمستصفى ج 1 ص 103 وفواتح الرحموت بهامشه ج 2 ص 14 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 34 والتفسير الكبير ج 1 ص 208 وغرائب القرآن بهامش




