مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 350

كان من موالي أبي بكر الخليفة بعد النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» ، فهذا هو الذي جعلهم ينسجون له هذه الفضيلة ، ويتفضلون عليه بهذا التعظيم ، أي حبا منهم بسيده ، وليس به هو. وحبك الشيء يعمي ويصم.

ولو أنهم علموا : أن أبا بكر لم يكن هو الذي أعتقه ، وإنما الذي أعتقه هو رسول الله «صلى الله عليه وآله» نفسه كما قاله الإسكافي ، كما قدمنا (1) لكان لهؤلاء موقف آخر ، ولكان ثقل عليهم تحمل عناء جعل هذه الفضيلة له أو تلك ، ومنحه هذا الوسام أو ذاك.

وقد يكون النبي «صلى الله عليه وآله» قد اشتراه من نفس أبي بكر ، ثم أعتقه ، وذلك بدليل :

أنهم يقولون : إنه كان للطفيل بن عبد الله بن سخبرة ، واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل كما يقولون (2).

ولعل ما يؤيد ذلك : أنهم يقولون : إن عامر بن فهيرة كان من السابقين إلى الإسلام ، أسلم وهو مملوك قبل دخول النبي «صلى الله عليه وآله» دار الأرقم. ودخوله «صلى الله عليه وآله» إلى دار الأرقم قد كان قبل ظهور الإسلام في مكة ، وقبل الهجرة إلى الحبشة.

وقد قدمنا : أن أبا بكر قد أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا ، أي في حوالي السنة الخامسة من البعثة فإن النتيجة تكون : أن عامر بن فهيرة قد أسلم قبل أبي بكر ، وإذا كان مملوكا لربيبه فلا نستبعد أن يكون أبو بكر

__________________

(1) راجع : هذا الكتاب ج 2 ص 34 38.

(2) راجع : فتح الباري ج 7 ص 299.

الصفحة 287 من 350