مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 350

ويكفي في ردها حديث كتاب المفاداة المتقدم ، بالإضافة إلى النصوص الآنفة الذكر ، إلى جانب النصوص الأخرى ، التي تدّعي : أنه قد أعانه الصحابة ورسول الله «صلى الله عليه وآله» حتى أدى ما عليه من مال الكتابة ، وإن كان سيتضح أنها غير خالية عن المناقشة.

لماذا يكذبون؟

ولعل أهمية سلمان ، وعظمته وجلالته في المسلمين ، قد جعلت البعض يرغبون في أن يجعلوا للشخصيات التي يحترمونها ، ويهتمون في حشد الفضائل لها ، نصيبا في هذا الرجل الفذ ، وفضلا لها عليه ، حتى ولو كان ذلك على حساب كرامات وفضائل رسول الله «صلى الله عليه وآله» نفسه ، فإن الإغارة على بعض فضائله وكراماته «صلى الله عليه وآله» ، ونسبتها إلى غيره ، لا تنقص من شأنه بزعمهم شيئا ، إذ يكفيه شرفا : أنه النبي الهادي لهذه الأمة ، وأنه رسول الله «صلى الله عليه وآله».

كما أن ذلك يمكن أن يكون ردة فعل على تلك الرواية التي لا يجدون دليلا ملموسا على ردها وتكذيبها ، والتي تقول :

إنه أسلم في مكة ، وحسن إسلامه ، وأن النبي «صلى الله عليه وآله» شاوره امتحانا له فيمن يبدأ بدعوته في مكة ، فجال سلمان في أهل مكة يخبرهم ، ويشيرهم ، ويجتمع مع النبي «صلى الله عليه وآله» وأبي طالب لهذا الغرض ، ثم أشار بدعوة أبي بكر ؛ لأنه معروف بين العرب بتعبير الأحلام ، وهم يرون فيه ضربا من علم الغيب ، مع معرفته بتواريخ العرب وأنسابها بالإضافة إلى أنه معلم للصبيان ، ويطيعه ويجله من أخذ عنه من فتيانهم ،

الصفحة 26 من 350