مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 350

فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلما رأوهم أخذوا السيوف ، ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم ، إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار ، فإنهم تركوه وبه رمق ، فارتث (1) من بين القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق.

وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ، ورجل (2) من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف ، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر ، فقالا : والله إن لهذه الطير لشأنا ، فأقبلا لينظرا إليه ، فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة.

فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ماذا ترى؟

قال : أرى أن تلحق برسول الله «صلى الله عليه وآله» فتخبره الخبر ، فقال الأنصاري : لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لتخبرني عنه الرجال. ثم قاتل القوم حتى قتل.

وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من مضر ، أطلقه عامر بن الطفيل ، وجز ناصيته ، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه.

فخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة ، أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا معه في ظل هو فيه ؛ وكان مع العامريين عقد من رسول الله «صلى الله عليه وآله» وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية ، وقد سألهما حين نزلا : ممن أنتما؟

__________________

(1) ارتث : أي وقع وبه جراح.

(2) قال ابن هشام : «هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح».

الصفحة 235 من 350