مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 350

في فناء شعب ، فأسندنا فيه.

فقلت لصاحبي : انطلق بنا إلى دار أبي سفيان ؛ فإني محاول قتله ؛ فانظر ؛ فإن كانت مجادلة ، أو خشيت شيئا ؛ فالحق ببعيرك ، فاركبه ، والحق بالمدينة ، فأت رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فأخبره الخبر ، وخل عني ، فإني رجل عالم بالبلد جريء عليه ، نجيب الساق.

فلما دخلنا مكة ، ومعي مثل خافية النسر يعني : خنجره قد أعددته ، إن عانقني (1) إنسان قتلته به ، فقال لي صاحبي : هل لك أن نبدأ ؛ فنطوف بالبيت أسبوعا ، ونصلي ركعتين؟!

فقلت : أنا أعلم بأهل مكة منك ، إنهم إذا أظلموا رشوا أفنيتهم ، ثم جلسوا بها ، وأنا أعرف بها من الفرس الأبلق.

قال : فلم يزل بي حتى أتينا البيت ؛ فطفنا به أسبوعا ، وصلينا ركعتين ثم خرجنا ، فمررنا بمجلس من مجالسهم ، فعرفني رجل منهم ؛ فصرخ بأعلى صوته : هذا عمرو بن أمية!

قال : فتبادرتنا أهل مكة ، وقالوا : تالله ما جاء بعمرو خير ، والذي يحلف به ما جاءنا قط إلا لشر.

وكان عمرو رجلا فاتكا ، متشيطنا في الجاهلية.

قال : فقاموا في طلبي وطلب صاحبي ، فقلت له : النجاء ، هذا والله الذي كنت أحذر ، أما الرجل فليس إليه سبيل ، فانج بنفسك.

فخرجنا نشتد ، حتى أصعدنا في الجبل ؛ فدخلنا في غار فبتنا فيه ليلتنا ،

__________________

(1) ابن الأثير : عاقني.

الصفحة 211 من 350