معاوية لم يبلغ الحلم :
وأخيرا .. فقد قال ابن دريد : «وكان معاوية يقول : إني لأذكر دعوة خبيب ، فأتطأطأ مخافة أن تصيبني ، والله ما كنت بلغت ، ولكن جاء رجل من قريش سماه فجمع يدي في يده ، وفيها حربة ، ثم طعنه بها الخ ..» (1).
ولكن من الواضح ، أن معاوية قد ولد قبل البعثة بخمس سنين ، وقيل : بسبع ، وقيل : بثلاث عشرة (2).
ومعنى هذا هو : أن عمره كان حين قتل خبيب لو كان قتل في السنة الرابعة من الهجرة ، لا بعد ذلك ، كان اثنين وعشرين ، أو أربع وعشرين ، أو ثلاثين سنة ، فكيف يقول : إنه حين قتل خبيب لم يكن قد بلغ؟!
بقي أن نشير إلى الأمور الثلاثة التالية :
1 الأشعار المنحولة :
وقد لاحظنا : أن ابن هشام يقول بالنسبة للأشعار المنسوبة لخبيب بن عدي ، وحسان بن ثابت : إن أهل العلم بالشعر ، أو بعضهم ، ينكر أن تكون هذه الأشعار أو تلك لخبيب أو لحسان.
بل إن ابن هشام يصرح : بأنه قد ترك ذكر أشعار أخرى تنسب لحسان ، بسبب إنكار العلماء بالشعر ، أو بعضهم نسبتها لحسان.
الأمر الذي يعطي : أنه قد كان ثمة شكوك منذ الصدر الأول تراود
__________________
(1) الإشتقاق ص 442.
(2) راجع : الإصابة ج 3 ص 433.




