مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 350

زعمه ، أو هكذا خيل له على الأقل.

وأما أنه لماذا لم يغرس سوى نخلة واحدة ، فلعله يرجع إلى أنه حين رأى النبي «صلى الله عليه وآله» ينهى سلمان عن أن يغرس شيئا منها ، فإنه قد تردد في ذلك ، وحاذر من أن يتعرض لغضب النبي «صلى الله عليه وآله» وإنكاره ثم تشجع أخيرا ، وجرب حظه في نخلة واحدة ، الأمر الذي تفرد فيه دون سائر الصحابة الآخرين ، ولم يقدم عليه لا أبو بكر ، ولا غيره. وقد يكون السبب في ذلك هو أنه لم يكن في حوزته سوى هذه النخلة.

ولكن شاءت الإرادة الإلهية : أن يحفظ ناموس النبوة ، وأن تخيب كل الطموحات ، وتتحطم كل الآمال ، التي تريد أن تنال من ذلك الناموس ، أو تستفيد منه في مسار انحرافي آخر ، لا يلتقي معه ، ولا ينتهي إليه ، وتجلى هذا اللطف الإلهي في أن النخل قد أثمر كله ، سوى هذه ، حتى أعاد رسول الله «صلى الله عليه وآله» غرسها بيده الشريفة من جديد ، فظهرت البركات ، وتجلت الكرامة الإلهية.

دور خليسة في عتق سلمان :

وقد جاء في بعض روايات عتق سلمان : أنه كان لامرأة اسمها خليسة ، كانت قد اشترته ، ثم بعد أن أسلم سلمان أرسل إليها رسول الله «صلى الله عليه وآله» عليا «عليه السّلام» ، يقول لها : إما أن تعتقي سلمان وإما أن أعتقه ، فإن الحكمة تحرمه عليك.

فقالت له : قل له : إن شئت أعتقه ، وإن شئت فهو لك.

قال رسول الله : أعتقيه أنت ؛ فأعتقته.

الصفحة 20 من 350