مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 350

أحدهما قبل الآخر» (1).

ولنا أن نعلق على ذلك : بأنه بعد نهي النبي «صلى الله عليه وآله» لسلمان عن ذلك ؛ فلا يعقل أن يقدم على مخالفة النبي «صلى الله عليه وآله» ، وسلمان هو من نعرف في انقياده ، والتزامه المطلق بأوامر الله سبحانه ورسوله «صلى الله عليه وآله» ، فلا يمكن أن نصدق : أنه قد خالف أمر رسول الله «صلى الله عليه وآله».

وكيف لم يتدخل في غرس مائتين وتسع وتسعين ، وتدخل في خصوص هذا الواحدة دون سواها؟!

هذا بالإضافة إلى صحة سند ما روي عن عمر ، وكثرة الناقلين له ، وعدم نقل ذلك عن سلمان إلا عند ابن سعد في طبقاته.

وإذا كان الراجح إن لم يكن هو المتعين أن سلمان لم يتدخل في هذا الأمر ، ولا خالف النهي المتوجه إليه من قبل رسول الله «صلى الله عليه وآله».

وإذا كان النهي إنما توجه إلى سلمان ، لا إلى عمر ، فإن إقدام عمر على هذا الأمر ، يصبح أكثر معقولية ، وأقرب احتمالا.

فهو قد أراد أن يجرب حظه في هذا الأمر أيضا ، ولعله يريد إظهار زمالته للرسول «صلى الله عليه وآله» ، وهو القائل : «أنا زميل محمد» (2) ، فكما أن النخل يثمر على يد رسول الله «صلى الله عليه وآله» ؛ فإنه يثمر على يده أيضا وكما أن الرسول يقوم ببعض الأعمال ؛ فإن غيره أيضا قادر على أن يقوم بها ، فليس ثمة فرق كبير فيما بينهم وبينه «صلى الله عليه وآله» ، على حد

__________________

(1) نفس الرحمن ص 16.

(2) راجع : تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 3 ص 291 طبع الإستقامة.

الصفحة 19 من 350