السيل قد احتمل عاصما في مساء ذلك اليوم الذي أرادت هذيل قطع رأسه فيه فحمته الدبر.
وزاد في بعض الروايات : أن ذلك السيل قد احتمل معه خمسين من المشركين إلى النار أيضا كما تقدم (1).
2 لا ندري لماذا جاء ذلك السيل الذي احتمل عاصما ليلا ، ولم يأت نهارا؟! فهل خشي على نفسه من هذيل أن يعرفوه ، ويعاقبوه بعد ذلك؟
ولماذا اكتفى بحمل خمسين من المشركين ، ولم يحمل بقيتهم ، ويخلص الناس من شرهم؟!
ولماذا لم يعتبروا بما جرى ، وأصروا على أسر خبيب وأصحابه ، ثم قدموا بهم إلى مكة ، حتى جرى عليهم ما جرى؟!
ألم يكن الأنسب أن يطلقوا سراح أسراهم ، ويعتذروا إليهم؟!
ألم يكن الأجدر بهم أن يرجعوا إلى أنفسهم ، ويعرفوا : أن دعوة عاصم وأصحابه صحيحة ومحقة ، فيقبلوا بها ويعتنقوها ، ويعتذروا لنبي الإسلام عما صدر منهم؟! ولا أقل من أن يفعل بعضهم ذلك ، أو يختلفوا فيما بينهم لأجله!!
وقريش أيضا : لماذا لم تعتبر بما رأته من الكرامة لعاصم ، فترجع إلى نفسها ، وتصدق بالحق ، أو يصدق بعض رجالها به؟!
3 إن بعض الروايات تصرح : بأن المسلمين قد دفنوا عاصما بعد أن
__________________
(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 455 وشرح بهجة المحافل ج 1 ص 220 عن البغوي.




