مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 350

الكلام على وفاته.

وقد ذكرنا في الجزء الخامس : أن أم سلمة قد حضرت زفاف فاطمة كزوجة للنبي ، إلا أن تكون أم سلمة قد حضرت هذا الزفاف كامرأة من النساء ويكون المراد ببيت أم سلمة : البيت الذي صار لها فيما بعد. وإن كان ذلك خلاف الظاهر. حيث إن النبي «صلى الله عليه وآله» إنما كان يبني لزوجاته البيوت بعد زواجه بهن ، ولأنه يظهر من الرواية : أنه «صلى الله عليه وآله» كان يتعامل معها كزوجة ، كما ألمحنا إليه فيما تقدم. والله هو العالم بحقيقة الحال.

ب : يلاحظ : أن الرواية المتقدمة تقول : إن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد أمر أبا سلمة بالإغارة عليهم بغتة ، قبل أن يعلموا أو يجمعوا الجيش.

ولعل ذلك يرجع إلى أنهم كانوا قد بادروا هم إلى نصب العداء للمسلمين ، وجمع الجموع للإغارة على المدينة ، فأصبحوا من المحاربين ، الذين لا بد من كسر شوكتهم ، ودفع غائلتهم ، ولم يعد لهم أمان ، ولا حرمة ، ولا عهد. فلا مانع من تربص غفلتهم ، والإغارة عليهم بغتة ، فإنما : «على نفسها جنت براقش» ، ولا يعتبر ذلك غدرا بهم ، ولا تجنيا عليهم ، فإن المحارب إذا قصر في الاحتياط لنفسه ، لا يكون معذورا ، ولا يجب على غيره أن ينوب عنه في ذلك.

ومن جهة ثانية : فإن هذا الأمر من شأنه أن يقلل من حجم الخسائر في الأرواح في صفوف المسلمين ، وحتى في صفوف المشركين أيضا.

كما أن من شأنه أن يعود بالفائدة الكبيرة على المسلمين من الناحية

الصفحة 148 من 350