مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 350

ندرك ، وإن لاقينا جمعهم كنا قد أخذنا للحرب عدتها ؛ معنا خيل ولا خيل معهم ، ومعنا نجائب أمثال الخيل ، والقوم منكوبون قد أوقعت بهم قريش ، فهم لا يستبلون دهرا ولا يثوب لهم جمع.

فقال رجل منهم اسمه : قيس بن الحارث : يا قوم ، والله ما هذا برأي ، ما لنا قبلهم وتر ، ولا هم نهبة لمنتهب ، إن دارنا لبعيدة من يثرب ، ما لنا جمع كجمع قريش ، مكثت قريش دهرا تسير في العرب تستنصرها ، ولهم وتر يطلبونه ، ثم ساروا وقد امتطوا الإبل ، وقادوا الخيل ، وحملوا السلاح ، مع العدد الكثير ، ثلاثة آلاف مقاتل سوى أتباعهم ، وإنما جهدكم أن تخرجوا في ثلاث مئة رجل ، إن كملوا ، فتغررون بأنفسكم ، وتخرجون من بلدكم ، ولا آمن أن تكون الدائرة عليكم.

فكاد ذلك أن يشككهم في المسير ، وهم على ما هم عليه بعد ، فذهب به صهره إلى النبي «صلى الله عليه وآله» ؛ فأخبره كما أخبره.

وفي رواية : أنهم كانوا قد جمعوا ، وتوجهوا إلى المدينة ، ثم بدا لهم الرجوع ، فرجعوا إلى منازلهم.

وعند البلاذري : كانوا قد جمعوا جمعا عظيما.

فبعث رسول الله «صلى الله عليه وآله» أبا سلمة ، وأرسل معه نفس ذلك الرجل الذي أخبره بجمعهم ، وقال «صلى الله عليه وآله» لأبي سلمة : سر حتى تنزل أرض بني أسد ، فأغر عليهم ، قبل أن تلاقى عليك جموعهم.

فخرج ، وكان الطائي دليلا خريتا أي ماهرا فأغذّ السير فسار بهم أربعا إلى قطن ، وسلك بهم غير الطريق وعارض الطريق ، وسار بهم ليلا ونهارا.

وفي رواية أخرى : أنهم كان يسيرون في الليل ويكمنون في النهار

الصفحة 144 من 350