مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 350

السياسة الظالمة وإظهار بعدها عن النزاهة ، وعن العدالة.

وقد رأيناه «صلى الله عليه وآله» قد اعتبر : أن كل من دخل في الإسلام طوعا فهو مهاجري (1) حسبما روي عنه.

وهذا بدوره إدانة أخرى لتلك السياسات التي انتهجها الخليفة الثاني بعده لصالح المهاجرين ضد الأنصار ، بهدف تكريس الحكم في هذا الفريق الذي يهتم الخليفة الثاني بأمره ، ويرسم لذلك الخطط ، ويضع له المناهج.

وقد أشرنا إلى شيء مما حاق بالأنصار في الجزء الخامس من هذا الكتاب فليراجعه من أراد ، وتحدثنا عن جانب من هذه السياسات في كتابنا «الحياة السياسة للإمام الحسن عليه السلام».

2 إننا نلاحظ : أن هذه الوفود قد بدأت في السنة الخامسة ، وذلك يدل على : أن الناس قد بدأوا يشعرون بقوة الإسلام ، وشوكته ، وأصبح واضحا لديهم : أن قريشا ، بكل جبروتها وقوتها ونفوذها قد باتت عاجزة عن تسديد ضربة قاضية لهذا الدين الجديد رغم أنها قد ألحقت بالمسلمين خسائر كبيرة في حرب أحد ، ولكن تحرك النبي «صلى الله عليه وآله» في غزوة حمراء الأسد وفي غيرها وحتى في حرب أحد بالذات قد ضيع عليها فرص تكريس النصر لها كما هو معلوم.

إذا ، فقد كان من الطبيعي أن يظهر من يرغب بالإسلام إسلامه ، دونما خوف أو وجل.

__________________

(1) راجع : الجعفريات ص 185 وجامع أحاديث الشيعة ج 13 ص 207 عنه ومستدرك الوسائل ج 2 ص 268 عن روضة الكافي.

الصفحة 136 من 350