مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 350

فقال لهم رسول الله «صلى الله عليه وآله» : ارجعوا ، فأينما تكونوا فأنتم من المهاجرين. فرجعوا إلى بلادهم (1).

ونقول : إننا نسجل هنا ما يلي :

1 إن اعتبار النبي «صلى الله عليه وآله» هؤلاء من المهاجرين أينما كانوا وحيثما وجدوا يشير إلى :

ألف : إن المهاجر لا ينحصر بمن قدم من مكة إلى المدينة ، بل يعم كل من هاجر من بلاده إلى الله ورسوله ، كما أشارت إليه الآية بل الآيات القرآنية.

إذا : فلا يحق لأهل مكة أن يعتبروا أنفسهم «المهاجرين» دون غيرهم.

فالامتيازات التي حاولوا أن يختصوا بها لأنفسهم دون غيرهم على هذا الأساس تصبح بلا مبرر مهما كان ضعيفا وغير معقول.

ب : إن اعتبارهم من قبل النبي «صلى الله عليه وآله» مهاجرين ، حتى مع بقائهم في بلادهم هو بدوره أيضا توضيح ومعيار آخر لمفهوم المهاجر الذي يعترف به الإسلام ويتعامل على أساسه.

ج : إننا نلاحظ : أنه «صلى الله عليه وآله» قد ركز على كونهم من المهاجرين ، ولم يعتبرهم من الأنصار ، ولا ندري إن كان ذلك منه «صلى الله عليه وآله» وهو الذي كان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق إلماحة إلى سياسة الاستئثار والتجني التي سوف ينتهجها الحكام تجاه الأنصار ، لصالح المهاجرين ، وهو بذلك يبذل محاولة لإعطاء المبررات المنطقية لإدانة تلك

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 470.

الصفحة 135 من 350