مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 350

اذهبوا ؛ فأنتم الطلقاء.

مع أنهم قد حاربوه ، ونابذوه على مدى سنوات طويلة ، وقتلوا ، أو تسببوا في قتل الكثيرين من الخيرة من أهل بيته وأصحابه.

وقد وصف القرآن الكريم حالته ومشاعره هذه بأنه : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)(1).

بل لقد كانت نفسه تذهب حسرات عليهم ، حتى لقد قال الله تعالى له : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ)(2).

وقال مخاطبا إياه : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً)(3).

نعم .. وهو هو شأن المسلم الأول ، وتلك هي تعاليم الإسلام والتربية الإلهية الخالصة ، التي تسمو بالإنسان عن أن يكون أسير انفعالاته وأحقاده ، وتفتح أمامه الآفاق الرحبة ، ليعيش الحياة بكل صفائها ونبلها ، وبكل كمالاتها ومواهبها ، لا تقيده قيود ، ولا تحده حدود.

أول وافد على رسول الله صلّى الله عليه وآله :

ويقولون : إنه في السنة الخامسة قدم على رسول الله «صلى الله عليه وآله» بلال بن الحارث ، في أربعة عشر رجلا من مزينة ، فأسلموا. وكان أول وافد مسلم بالمدينة.

__________________

(1) الآية 128 من سورة التوبة.

(2) الآية 8 من سورة فاطر.

(3) الآية 6 من سورة الكهف.

الصفحة 134 من 350