مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 350

ونضيف إلى ذلك : أنه إن كان أبو بكر نفسه قد كتب هذه الكلمة على كتاب عتق سلمان ، فنقول :

إن من غير المألوف أن يطلق الإنسان على نفسه ألقاب التعظيم والتفخيم ، بل إن الإنسان العظيم ، الذي يحترم نفسه ، يعمد في موارد كهذه إلى إظهار التواضع والعزوف عن الفخامة والأبهة.

وإن كان الآخرون هم الذين أطلقوا عليه لقب «الصديق» ، وأضافوه إلى الكتاب من عند أنفسهم ، تكرما وحبا ورغبة في تعظيمه ، وتفخيمه.

فذلك يعني : أنهم قد تصرفوا بالكتاب ، وأضافوا إليه ما ليس منه ، دون أن يتركوا أثرا يدل على تصرفهم هذا ، وهو عمل مدان ، ومرفوض ، إن لم نقل إنه مشين ، لا سيما وأنهم أهملوا صديقه عمر بن الخطاب ، فلم يصفوه بالفاروق كما أهملوا غيره أيضا.

ولا يفوتنا التذكير هنا : بأن النوري قد أورد الكتاب في نفس الرحمن عن تاريخ كزيده وليس فيه وصف أبي بكر ب «الصديق» ، بل وصفه ب «ابن أبي قحافة» ، وهو الأنسب ، والأوفق لظاهر الحال.

ج وأما قولهم : إن أبا ذر لم يكن قد قدم المدينة حينئذ ، لأنه إنما قدمها بعد الخندق ،

فإننا نقول :

المراد : أنه إنما قدمها مستوطنا لها بعد الخندق ، أما قبل ذلك ، فلعله قدمها للقاء رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، أو لبعض حاجاته ، فصادف كتابة هذا الكتاب ؛ فشهد عليه ، ثم عاد إلى بلاده ، وثمة رواية أخرى تشير

الصفحة 13 من 350