بسبب أمر تافه كهذا؟! وهذا إن دل على شيء ؛ فإنما يدل على : أن هذه العقيدة لم تتخذ من نفسه صفة الأصالة والرسوخ الكامل ، ولا اتصلت بعقله وبروحه ، ولا هو تفاعل معها وعاشها فكرا وعقيدة وسلوكا ، وإنما كانت بالنسبة إليه نوعا من الترف الفكري ، أو انسياقا في جو معين لم ير بأسا من الانسياق معه ، ولا ضرورة للتخلف عنه.
ماذا يقطع في حد السرقة؟!
إن حد السرقة هو قطع اليد ، واختلفوا فيما يقطع منها ، فقال قوم : بأن القطع للأصابع فقط. وإن كان الجمهور على أن القطع من الكوع (1) على حد تعبير ابن رشد ، واتفق على ذلك الأئمة الأربعة : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وابن حنبل (2).
ولكن قد خالف الشيعة في ذلك ، وذهبوا تبعا لأئمتهم إلى أن القطع يجب أن يكون من أصول الأصابع. ويدل على ذلك من النصوص الواردة عن أمير المؤمنين «عليه السلام» وغيره :
1 إن الجاحظ يذكر : أن أمير المؤمنين «عليه السلام» كان يقطع اليد من أصول الأصابع ، حتى عد الجاحظ ذلك من المطاعن عليه (3). وذلك يدل على شهرة ذلك عنه.
__________________
(1) بداية المجتهد ج 2 ص 447. والكوع : هو طرف الزند الذي يلي الإبهام ، ومنه المثل : أحمق يمتخط بكوعه.
(2) راجع : الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 159.
(3) العثمانية ص 91.




