مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 350

وقد قال عمر بن الخطاب : «لا يقولن أحدكم : قضيت بما أراني الله ، فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه «صلى الله عليه وآله» ، ولكن ليجتهد رأيه ، فإن الرأي من الرسول «صلى الله عليه وآله» كان مصيبا ، لأن الله كان يريه إياه ، وهو منّا الظن والتكلف» (1).

وروي عن الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام أنه قال : «كان الرأي من رسول الله «صلى الله عليه وآله» صوابا ، ومن دونه خطأ ؛ لأن الله تعالى قال : فاحكم بينهم بما أراك الله ، ولم يقل ذلك لغيره» (2).

ويلاحظ هنا : أن الآية منقولة في هذه الرواية بالمعنى ، لا بنصها الحرفي. والآية هي : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ)

رابعا : أما ما ورد في رواية الضحاك ؛ من أن اليهود جاؤوا شاكين السلاح ، فخلصوا صاحبهم ، وهربوا به ، فهو موضع شك كبير ، إذ لم يكن اليهود ليجرؤوا على ذلك بعد أن رأوا ما جرى لبني قينقاع من قبل ، ثم لبني النضير.

وسيأتي بعض ما يرتبط بهذا الموضوع إن شاء الله تعالى.

كما ويرد هنا سؤال : إنه لماذا لم يتعقبهم المسلمون؟! وإلى أين هربوا؟ فهل إنهم خرجوا من البلاد التي تدين بالولاء لرسول الله «صلى الله عليه وآله»؟ ولماذا لم يذكر التاريخ لنا ذلك؟!

__________________

(1) الكشاف ج 1 ص 562 وتفسير النسفي ج 1 ص 400 والتفسير الكبير للرازي ج 11 ص 33 وتفسير النيسابوري ، بهامش جامع البيان ج 5 ص 166 وراجع : الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 376.

(2) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 453 والإحتجاج ج 2 ص 117.

الصفحة 125 من 350