وقد قال عمر بن الخطاب : «لا يقولن أحدكم : قضيت بما أراني الله ، فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه «صلى الله عليه وآله» ، ولكن ليجتهد رأيه ، فإن الرأي من الرسول «صلى الله عليه وآله» كان مصيبا ، لأن الله كان يريه إياه ، وهو منّا الظن والتكلف» (1).
وروي عن الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام أنه قال : «كان الرأي من رسول الله «صلى الله عليه وآله» صوابا ، ومن دونه خطأ ؛ لأن الله تعالى قال : فاحكم بينهم بما أراك الله ، ولم يقل ذلك لغيره» (2).
ويلاحظ هنا : أن الآية منقولة في هذه الرواية بالمعنى ، لا بنصها الحرفي. والآية هي : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ)
رابعا : أما ما ورد في رواية الضحاك ؛ من أن اليهود جاؤوا شاكين السلاح ، فخلصوا صاحبهم ، وهربوا به ، فهو موضع شك كبير ، إذ لم يكن اليهود ليجرؤوا على ذلك بعد أن رأوا ما جرى لبني قينقاع من قبل ، ثم لبني النضير.
وسيأتي بعض ما يرتبط بهذا الموضوع إن شاء الله تعالى.
كما ويرد هنا سؤال : إنه لماذا لم يتعقبهم المسلمون؟! وإلى أين هربوا؟ فهل إنهم خرجوا من البلاد التي تدين بالولاء لرسول الله «صلى الله عليه وآله»؟ ولماذا لم يذكر التاريخ لنا ذلك؟!
__________________
(1) الكشاف ج 1 ص 562 وتفسير النسفي ج 1 ص 400 والتفسير الكبير للرازي ج 11 ص 33 وتفسير النيسابوري ، بهامش جامع البيان ج 5 ص 166 وراجع : الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 376.
(2) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 453 والإحتجاج ج 2 ص 117.




